اليعقوبي
267
تاريخ اليعقوبي
ولما علم ابن الزبير أنه لا طاقة له بالحرب دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر ، فقال : كيف أصبحت يا أمه ؟ قالت : إن في الموت لراحة ، وما أحب أن أموت إلا بعد خلتين : اما ان قتلت فأحتسبك ، أو ظفرت فقرت عيني . قال : يا أمه ! إن هؤلاء قد أعطوني الأمان ، فماذا تقولين ؟ قالت : يا بني أنت أعلم بنفسك ، إن كنت على حق وإليه تدعو ، فلا تمكن عبيد بني أمية منك يتلاعبون بك ، وإن كنت على غير الحق ، فشأنك وما تريد . قال : يا أمه ! إن الله ليعلم أني ما أردت إلا الحق ، ولا طلبت غيره ، ولا سعيت في ريبة قط ، اللهم إني لا أقول ذلك تزكية لنفسي ، ولكن لأطيب نفس أمي . ثم قال : يا أمه ! إني أخاف إن قتلني هؤلاء القوم أن يمثلوا بي . قالت : يا بني ، إن الشاة لا تألم للسلخ إذا ذبحت . قال : الحمد لله الذي وفقك ، وربط على قلبك ! وخرج ، فخطب الناس ، فقال : أيها الناس ! إن الموت قد أظلكم سحابه وأحدق بكم ربابه ، فغضوا أبصاركم عن الأبارقة ، وليشغل كل امرئ قرنه ، ولا يلهينكم التساؤل ، ولا يقولن قائل أين أمير المؤمنين ؟ ألا من سأل عني فإني في الرعيل الأول . ثم نزل فقاتل حتى قتل . وكان قتله في سنة 73 ، وله إحدى وسبعون سنة ، وصلب بالتنعيم ، فأقام ثلاثة وقيل سبعة أيام ، ثم جاءت أمه أسماء بنت أبي بكر ، وهي عجوز عمياء ، حتى وقفت على الحجاج ، فقالت : أما آن لهذا الراكب أن ينزل بعد ؟ أما اني سمعت رسول الله يقول : إن في بني ثقيف مبيرا وكذابا ، فأما المبير فأنت ، وأما الكذاب فالمختار بن أبي عبيد ، فقال : من هذه ؟ فقيل : أم ابن الزبير فأمر به ، فأنزل . وروى بعضهم أن الحجاج خطبها ، فقالت : وهو يخطب عمياء بنت المائة ؟ فقال : ما أردت إلا مسالفة رسول الله . ومر عبد الله بن عمر على عبد الله بن الزبير ، وهو مصلوب ، فقال : يرحمك الله ، أبا خبيب ، لولا ثلاث كن فيك لقلت أنت أنت : إلحادك في الحرم ،